ابن الجوزي
277
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : حتى يعتموا . يقال : عتم الليل : إذا مضى منه صدر . وقال الخليل : العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق ( 1 ) . وعتم المسافر وأعتم : إذا سار في ذلك الوقت أو وصل إلى المنزل . وأسفر الصبح : أضاء وتبين . 210 / 240 - وفي الحديث السادس عشر : أن عبد الله رمى بجمرة العقبة من بطن الوادي ، فقيل له : إن ناسا يرمونها من فوقها ، فقال : هذا والذي لا إله إلا هو مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ( 2 ) . وفي تخصيصه سورة البقرة دون غيرها وجهان : أحدهما : لأن معظم المناسك وما يتعلق بالحج فيها . والثاني : لطولها وعظم قدرها وكثرة ما تحوي من الأحكام ( 3 ) . وقد خصها رسول الله بعجز الفجرة عن حفظها ، فقال : « ولا تستطيعها البطلة » ( 4 ) وأمر العباس يوم حنين لما فر الناس فقال : « ناد بأصحاب السمرة : يا أصحاب سورة البقرة » ( 5 ) ويمكن أن يكون خص البقرة بالذكر حين فرارهم لأن فيها : * ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) * [ 249 ] وفيها : * ( فهزموهم بإذن الله ) * [ 251 ] ، أو لأن فيها : * ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * [ 40 ] وفيها : * ( ومن الناس من يشري نفسه ) * [ 207 ] . وفي هذا الحديث رد على أقوام قالوا : لا يقال سورة البقرة ، وإنما
--> ( 1 ) « العين » ( 2 / 83 ) . ( 2 ) البخاري ( 1747 ) ، ومسلم ( 1296 ) . ( 3 ) « الأعلام » ( 2 / 908 ) ، و « الفتح » ( 3 / 582 ) . ( 4 ) مسلم ( 804 ) . ( 5 ) « المسند » ( 1 / 207 ) .